أحمد بن علي القلقشندي

300

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وفطرت عليه من الخلال ( 1 ) القاضية مصالح الأمم ، وأوتيته من استحقاق الإمامة واستيجابها ، ومنحته من الخصائص المبرمة لأسبابها . فتعزّوا جميع الأولياء ، وكافّة الأمراء ( 2 ) ، وجميع الأجناد ، والحاضر من الرّعايا والباد ، عن إمامكم المنقول إلى دار الكرامة ، بإمامكم الحاضر الموجود الذي أورثه اللَّه مقامه ، وادخلوا في بيعته بصدور مشروحة نقيّة ، وقلوب على محض الطاعة مطويّة ، ونيّات في الولاء والمشايعة مرضيّة ، وبصائر لا تزال بنور الهدى والاستبصار مضيّة ، وأمير المؤمنين يسأل اللَّه أن يجعل إمامته محظوظة بالإقبال ، دائمة الكمال ، صافية من الأكدار ، معضودة بمواتاة الأقدار ، ويوالي حمده على ما منحه من الاصطفاء الذي جعله لأمور الدّين والدنيا قواما ، وأقامه للبريّة سيّدا وإماما ، فاعلموا هذا واعملوا به ، والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . وكتب في يوم كذا من شهر كذا سنة كذا . وهذه نسخة بيعة ، كتب بها عن الحافظ ( 3 ) لدين اللَّه الفاطميّ بعد وفاة ابن عمه الآمر ( 4 ) بأحكام اللَّه ، قام بعقدها الوزير أبو الفتح يأنس الحافظي ، اقتصر

--> ( 1 ) الخلال : جمع خلَّة ، وهي الخصلة . القاموس المحيط ومختار الصحاح ( خلل ) . ( 2 ) تقدم الحديث عن الأمراء في الحاشية رقم 3 ص 248 من هذا الكتاب . ( 3 ) هو أبو ميمون عبد المجيد بن أبي القاسم محمد بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بن المهدي عبيد اللَّه ولد سنة 467 هبعسقلان ، وقيل : سنة 466 ه ، وبويع بالعهد يوم قتل الآمر بأحكام اللَّه ابن المستعلي ، صاحب مصر ، وله من العمر ثمان وخمسون سنة ، وذلك في سنة 524 ه . ومات بمصر سنة 544 ه ، وقيل : 543 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 3 ص 235 - 237 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 200 - 201 ، 226 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 273 وما بعدها ) ، والكامل في التاريخ ( ج 10 ص 664 - 665 ) و ( ج 11 ص 141 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( ج 7 ص 155 ) والأعلام ( ج 4 ص 150 ) . ( 4 ) هو أبو علي المنصور بن المستعلي بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بن المهدي عبيد اللَّه - العبيدي الفاطمي . ولد سنة 490 هبالقاهرة ، وفي سنة 495 هولي الأمر بالديار المصرية والشامية بعد وفاة أبيه المستعلي ، وعمره آنذاك خمس سنين وشهر وأربعة أيام . كان سئ السيرة في رعيته مؤثرا للذاته . مات قتلا على يد قوم من الباطنية في سنة 524 ه ، وكانت ولايته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر ، وقال ابن خلدون : ونصف سنة . انظر وفيات الأعيان ( ج 5 ص 299 - 302 ) ، والكامل في التاريخ ( ج 10 ص 328 ، 664 - 665 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( ج 7 ص 142 - 151 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 170 - 185 ) والأعلام ( ج 7 ص 297 ) .